محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

286

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بطرسوس مسجدا مجصصا إلا قلعه ، فقال أبو عبد اللّه هو من زينة الدنيا ، وسأله المروذي عن الجص والآجر يفضل من المسجد فقال يصير في مثله . وقال أبو عبد اللّه قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن تكحيل المسجد فقال : " لا ، عريش كعريش موسى ، وإنما هو شيء يطلى به كالكحل " " 1 " أي فلم يرخص فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال في الغنية : لا بأس بتجصيص المساجد وتطييبها ، وسألت أبا عبد اللّه عن الرجل يجصص فقال أما أرض البيت فيقيهم من التراب وكره تجصيص الحيطان ، قال : ورأيت في حجرة أبي عبد اللّه بيتا فيه صور سقفه سواد وبياض فطمسناه وهو معنا حتى بيضنا السقف كله ، وذكر حديث الأحنف بن قيس أنه قدم من سفر وقد حمروا سقاف بيته ولعله سقف بيته قال : لا أدخله حتى يغير ؛ وأبو عبد اللّه مناولة عن عبد الصمد ثنا حماد ثنا سعيد بن جهمان عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلا ضاف عليا فقالت له فاطمة لو دعونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكل معنا ، فذكر الحديث وفيه قال : " ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا " " 2 " إسناد حسن وسعيد فيه كلام وحديثه حسن إن شاء اللّه تعالى ورواه أبو داود والبيهقي . فصل إنكاره صلّى اللّه عليه وسلّم على المتحلقين في المسجد لتفرقهم حلقا حلقا تقدم في الاستئذان الجلوس وسط الحلقة ، وقال أبو داود ( باب في التحليق ) ثنا مسدد ثنا يحيى عن الأعمش حدثني المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد وهو حلق فقال : " مالي أراكم عزين " ؟ ثنا واصل بن عبد الأعلى بن فضيل عن الأعمش بهذا ، قال : كأنه يحب الجماعة " عزين " جمع عزاة أي حلقة وجماعة جماعة ورواه مسلم " 3 " فصل فيما ورد في العمارة والبناء لم أجد أصحابنا رحمهم اللّه ذكروا النفقة في العمارة والبناء ، وقال أبو داود في أبواب

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) حسن رواه أبو داود ( 3755 ) وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 369 ) وهو كما قال المصنف وحسنة كذلك الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه مسلم ( 430 ) .